قد طعن المنافقون في علي رضي الله عنه, فبين رسول الله مكانته وفضله, وكذب المنافقين.
ب- من الثابت أن هارون عليه السلام كانت وفاته قبل موسى عليه السلام والاستدلال بالحديث على إمامة علي بعد رسول الله بالتالي غير منطبق, ولو أراد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النص على علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقال له مثلًا: أنت مني بمنزلة يوشع من موسى, لأن نبي الله يوشع استخلف على بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه السلام, لكن ذكر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهارون عليه السلام الذي كان خليفة موسى عليه السلام في حياة موسى لابعد وفاته, ليس له إلا معنى واحد هو الترضية لعلي الذي أحزنه إبقاء الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له في المدينة مستخلفًا على الضعفاء والنساء والأطفال والمتخلفين عن الغزوة, فبين له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كما استخلف موسى عليه السلام أخاه هارون عليه السلام على قومه وذهب للطور للقاء ربه تبارك وتعالى فاستخلافي لك من هذا الباب, فموسى لم يستخلف هارون -عليه السلام- استخفافًا به وتنقيصًا له وإنما ائتمانًا وثقة به, وكذلك الحال معك يا علي بن أبي طالب رضي الله عنك.
ج- هارون عليه السلام لم يكن وصيًا لموسى عليه السلام بل كان نبيًا ووزيرًا بنص القرآن, وقياس حال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الذي هو عند الشيعة وصي وليس بنبي قياسًا مع الفارق علمًا بأنهم يرفضون القياس أصلًا.
د- الاستدلال بكون هارون عليه السلام وزيرًا لموسى عليه السلام على وزارة أمير المؤمنين علي لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعجب من الأولى, ذلك لأن الله تعالى الذي جعل هارون عليه السلام وزيرًا لنبيه موسى عليه السلام قال في محكم كتابه عن طلب موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي - هَارُونَ أَخِي - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه:29 - 32] , فهل يرى من يدَّعي التطابق بين الاثنين كون علي رضي الله عنه مشاركًا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نبوته كما هو الحال في مشاركة هارون لموسى عليه السلام في أمره؟! , من يعتقد ذلك فلا شك في كفره وخروجه من ملة الإسلام [1] .
(1) ثم أبصرت الحقيقة, ص 215.