فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1062

رابعًا التعزير:

كان أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه يؤدب العاصي ويردعه عن معصيته بالتعزيز إذا لم يترتب على معصيته حد، ولما كنت عقوبة التعزيز على المعصية غير محددة، فإن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه يذهب إلى الملاءمة بين العقوبة والمعصية، فكلما تعاظمت المعصية كانت العقوبة أعظم، ولقد تعددت وسائل التعزير عند أمير المؤمنين على ابن أبى طالب رضي الله عنه حسب نوع المعصية وحال العاصي، [1] , ومنها على

سبيل المثال:

1 -الضرب باليد: ومثال ذلك لما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف بالبيت، وعلى رضي الله عنه يطوف معه، إذ عرض رجل لعمر فقال: يا أمير المؤمنين خذ حقي من على بن أبي طالب، فقال: وما باله؟ قال: لطم عيني، فوقف عمر، حتى لحق به على فقال: ألطمت عين هذا يا أبا الحسن؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، قال: ولِمَ؟ قال: لأني رأيته يتأمل حرم المؤمنين في الطواف، فقال عمر: أحسنت يا أبا الحسن [2] .

2 -الجلد دون الحد: وكان أكثر ما يعزر به، ومن ذلك جلده للنجاشي الشاعر الذي شرب الخمر، وأفطر في رمضان، فقال له: إنما جلدتك هذه العشرين لجرأتك على الله، وإفطارك في رمضان [3] .

3 -التشهير: لجأ على بن أبى طالب رضي الله عنه إلى التشهير بالعاصي وتعريف الناس به، كما فعل بشاهد الزور، وفي ذلك مصلحة للمجتمع، لئلا يستشهد فتضيع الحقوق، عن

(1) منهج على بن أبى طالب في الدعوة، ص (321) .

(2) الرياض النضرة في مناقب العشرة (2/ 165) .

(3) موسوعة فقه على بن أبى طالب، قلعجى، ص (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت