فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1062

أثر في اهتمام الناس بها وعناية المؤرخين بتدوينها. وليعلم أن كلامنا هذا ينصب على التفصيلات لا على أصل التحكيم حيث إن أصله حق لا شك فيه [1] .

وقد رأيت أن يكون المدخل في هذا المبحث التعريف بسيرة الصحابيين أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.

أولًا: سيرة أبى موسى الأشعري:

هو عبد الله بن قيس بن حضّار بن حرب، الإمام الكبير، صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المُقريء [2] وقد أسلم أبو موسى بمكة قديمًا، قال ابن سعد: قدم مكة فحالف سعيد بن العاص، وأسلم قديمًا وهاجر إلى أرض الحبشة [3] , وتذكر بعض الروايات أنه رجع إلى قومه للدعوة إلى الله. وقد جمع ابن حجر بين الروايات في إسلامه فقال: وقد استشكل ذكر أبى موسى فيهم، لأن المذكور في الصحيح أن أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدًا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر .. ويمكن الجمع بأن يكون أبو موسى هاجر أولًا إلى مكة فأسلم، فبعثه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع من بعث إلى الحبشة، فتوجه إلى بلاد قومه، وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي، فلما تحقق استقرار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح من الحبشة، فهذا محتمل وفيه جمع بين الأخبار فليعتمد [4] .

1 -أوسمه الشرف التي وضعها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على صدر أبى موسى:

أ- لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلىَّ: عن أبى موسى، قال: خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ونحن ثلاثة إخوة: أنا، وأبو رُهْم، وأبو عامر، فأخرجتنا سفينتنا إلى النَّجاشي، وعند جعفر وأصحابه، فأقبلنا حين افتتحت خيبر، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لكم الهجرة

(1) مرويات أبى مخنف في تاريخ الطبري: ص (378) ، تنزيه خال المؤمنين معاوية: ص (38) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/ 381) .

(3) الطبقات (4/ 107) .

(4) فتح الباري (7/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت