1 -خطبة غدير خُمّ: غدير خم هو موقع بين مكة والمدينة بالجحفة [1] , ويقع شرق رابغ بما يقرب من 26 ميلًا, ويسمونه اليوم الغربة [2] , ويذكر أنه في هذا الموقع خطب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الناس, وذكر فضل علي رضي الله عنه, واتخذ الروافض هذه الحادثة أساسًا يعتمدون عليه في تشيعهم الغالي له من جهة, واعتمدوا عليها في أحقية علي بالخلافة من جهة أخرى, فأعطوا لهذه الحادثة من الأهمية ما لم يعطوه لغيرها في عصر النبوة [3] , حتى ألف فيه كتاب من أحد عشر مجلدًا وهو كتاب الغدير ملأه مؤلفه بالأحاديث الموضوعة والضعيفة, والصحيح ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فينا خطيبًا بماء يدعى خُمًا بين مكة والمدينة, فحمد الله وأثنى عليه, ووعظ وذكر ثم قال: «أما بعد, ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين, أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور, فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» , فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي» قال له حصين -أي الراوي عن زيد بن أرقم-: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى, ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس, قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم [4] .
وجاء عند غير مسلم كالترمذي [5] , وأحمد [6] , والنسائي في الخصائص [7] , والحاكم [8] , وغيرهم جاءت بأسانيد صحيحة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من كنت مولاه فعلي
(1) معجم البلدان (2/ 289) .
(2) على طريق الهجرة, عاتق البلاد, ص 61.
(3) أثر التشيع على الروايات التاريخية, عبد العزيز محمد نور ولي, ص 299.
(4) مسلم رقم (2408) .
(5) سنن الترمذي رقم (3713) .
(6) مسند أحمد الموسوعة الحديثية رقم (670) صحيح لغيره.
(7) خصائص علي رقم (79) , صحيح رجاله ثقات.
(8) المستدرك (3/ 110) .