فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1062

ب- إن تفسير الآية الذي في الصحيح يناقض ذلك, فقد روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن قوله: إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى", فقال سعيد ابن جبير: قربى آل محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال ابن عباس: عجلت, إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن بطن في قريش إلا كان له فيهم قرابة, فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة [1] , قال ابن تيمية -رحمه الله-: فهذا ابن عباس رضي الله عنه ترجمان القرآن, وأعلم أهل البيت بعد علي, يقول: ليس معناها مودة ذوي القربى, لكن معناها: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرًا, ولكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم. فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولًا أن يصلوا رحمه, فلا يعتدوا عليه حتى يبلغ رسالة ربه [2] ."

ج- إن الحديث الذي جعلوه مفسرًا للآية كذب وموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث وهم المرجوع إليهم في هذا, وقد نص على ذلك ابن تيمية [3] , وقد تتبع ابن كثير أيضًا الأحاديث الواردة في تفسير هذه الآية وبين أن الأحاديث التي تنص على أن أولى القربى هم فاطمة وولداها ضعيفة الإسناد, وأورد رواية عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا رجل سماه حدثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ , قال: فاطمة وولداها رضي الله عنهم, وهذا إسناد ضعيف فيه متهم لا يعرف عن شيخ شيعي محترق وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل, وذكر نزول الآية في المدينة بعيد فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولاد بالكلية فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر في السنة الثانية من الهجرة, والحق تفسير هذه الآية بما فسرها حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقد تحدث ابن حجر عن ضعف الروايات المذكورة ومخالفتها للحديث الصحيح [4] ."

(1) البخاري, ك التفسير, رقم (4818) .

(2) منهاج السنة (7/ 100) .

(3) منهاج السنة (7/ 100) .

(4) تفسير ابن كثير (4/ 112) , فتح الباري (8/ 564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت