فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1062

عليه فيه، ومن ذلك سؤاله لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن يوم الحج الأكبر في قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ} [التوبة:3] . فقد قال: سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم النحر [1] ، وبين أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه هذا المنهج فيما يرويه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: قلت: يا رسول الله، إنا نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ونهي، فما تأمرنا، قال: شاوروا الفقهاء والعابدين، ولا تمضوا فيه خاصة [2] .

8 -العلم بمناسبة الآيات: إن العلم بالمناسبة التي نزلت فيها الآيات، والسبب الداعي لذلك؛ يفيد في إدراك معنى الآية، واستنباط الحكم منها، لأن بيان النزول طريق قوى في فهم معاني الكتاب العزيز [3] ، ولقد بلغ أمير المؤمنين على رضي الله عنه مبلغًا في العلم بأسباب نزول الآيات، كما يقول عن نفسه حاثًا على سؤاله عن كتاب الله: «سلوني، سلوني، سلوني عن كتاب الله تعالى، فوالله، ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار [4] » وفي رواية: «والله ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت» [5] .

9 -تخصيص العام: العام، هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد دفعه واحدة من غير حصر [6] ، وقاعدة العموم، كل لفظ عام باق على عمومه حتى يرد التخصيص [7] ، وقد يرد من الشارع ما يدل على قصر العام على بعض أفراده وهذا هو تخصيص العام [8] .

وقد ورد عن على رضي الله عنه ما يفيد قوله بتخصيص العموم، فقد سئل رضي الله عنه عن

(1) سنن الترمذي رقم (970) وصححه الألباني (1/ 282) .

(2) تاريخ خليفة بن خياط: ص (66) ، منهج على بن أبى طالب في الدعوة إلى الله: ص (78) .

(3) المصدر السابق: ص (79) .

(4) الإصابة (2/ 50) .

(5) الطبقات (2/ 338) .

(6) تيسير علم أصول الفقه، عبد الله الجُديع: ص (262) .

(7) المصدر نفسه: ص (269) .

(8) المصدر نفسه: ص (269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت