على القبر، والكراهة إذا أطلقت فهي للتحريم وقد صرح بالتحريم ابن مالك من الأحناف" (1) ."
قال الطحاوي الحنفي:"ولا يستلم القبر ولا يقبله؛ فإنه من عادة أهل الكتاب، ولم يعهد الاستلام إلا للحجر الأسود، والركن اليماني خاصة" (2) .
قال القاضي عياض عن مالك:"لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولكن"
يسلم ويمضي، وروى ابن وهب عنه أنه قال: ويدنو ويسلم ولا يمس القبر" (3) ."
وقال زروق المالكي:"من البدع اتخاذ المساجد على قبور الصالحين ... والتمسح بالقبر عند الزيارة، وهو فعل النصارى، وحمل تراب القبر؛ تبركًا به، وكل ذلك ممنوع بل يحرم" (4)
وقال الشافعي:"ولم أر قبور المهاجرين، والأنصار مجصصة"، وقال أيضًا -رحمه الله-:"وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها، فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك" (5) .
وقال النووي:"ويكره مسحه -قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- باليد وتقبيله بل الأدب أن"
يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، هذا هو الصواب الذي قاله
العلماء وأطبقوا عليه" (6) ."
وقال السبكي في فتواه:"ولا يمس القبر ولا يقرب منه ولا يطوف به" (7) .
ب- تاريخ الاحتفال بالمزارات في الأضرحة: يذكر أن أول من أحدث الاحتفال بالمزارات السنوية في الأضرحة هم العبيديون (الفاطميون) في القرن الرابع، ذكر ذلك المقريزى أحمد بن على قال: كانت لهم ستة موالد، مولد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مولد على بن أبي طالب، والحسن والحسين،
(1) "بدائع الصنائع" (1/ 32) .
(2) "حاشيته على مراقي الفلاح" (340) .
(3) "كتاب شرح الشفاء" (2/ 152) .
(4) "شرح رسالة القيرواني" (1/ 244) .
(5) "الأم" (11/ 916) .
(6) "الزاوجر عن اقتراف الكبائر" (1/ 244) .
(7) "فتاوى السبكي" (1/ 289) .