بأحب الأسماء التي ينادي بها الله تعالى عباده ألا وهو نداء الإيمان الذي يتجلى فيه صدق الاعتقاد، وصلاح العمل، وحب الجهاد في سبيله تعالى [1] .
ولما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم الأموال [2] , فكان من الذين يباشرون القتل على بن أبى طالب والزبير رضي الله عنهما [3] .
في غزوة الحديبية وقبل الصلح، خرج بعض العبيد (الأرقاء) من مكة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكتب إليه مواليهم بإرجاعهم، فرفض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرجعهم وقال: «يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الإيمان» ، فسأله الصحابة بتلهف: من هو يا رسول الله؟ وكلهم يرجو أن يفوز هو بهذه الشهادة العظيمة من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هو خاصف النعل، وكان قد أعطى عليًا بخصفها [4] , ولَّما تَم الصلح بين المسلمين ومشركي قريش، كتب على كتابًا بينهم قال: فكتب: محمد رسول الله، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسول الله لم نقاتلك. فقال لعلي: امحه قال: ما أنا بالذي أمحوه، فمحاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده فصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبَّان [5] السلاح [6] , وقد امتنع على رضي الله عنه عن محو كلمة (رسول الله) بدافع محبته لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتعظيمه [7] .
(1) الخليفتان عثمان وعلى بين السنة والشيعة، أنور عيسى: ص (78) .
(2) السيرة النبوية لابن هشام (3/ 263) ، البخاري رقم 4121.
(3) إمتاع الأسماع للمقريزي (1/ 247) .
(4) مرويات غزوة الحديبية، حافظ الحكمي: ص (183) ، والحديث صحيح بمجموع طرقه، خلافة على بن أبى طالب، عبد الحميد على ناصر: ص (30) .
(5) الجلبّان: شبه جراب من الأدم يوضع فيه السيف المغمور.
(6) مسلم (3/ 1409) ، خصائص على للنسائي، تحقيق أحمد البلوشي: ص (203) .
(7) الانتصار للصحب والآل: ص (262 - 274) .