فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1062

وذلك عندما رأى الناس في ليلة الأربعاء وقد ثبتوا إلى نبالهم وسيوفهم يصلحونها استعدادًا لهذا اليوم:

أصبحت الأمة في أمر عجب ... والملك مجموع غدًا لمن غلب

فقلت قولًا صادقًا غير كذب ... إن غدًا تهلك أعلام العرب [1]

وتذكر بعض الروايات الضعيفة أن عليا خطب في جيشه، وحرضهم على الصبر والإقدام والإكثار من ذكر الله [2] , وتذكر أيضًا أن عمرو بن العاص قد استعرض جيشه، وأمرهم بتسوية الصفوف وإقامتها [3] , وهذه الروايات لا يوجد مانع من الأخذ بها، لأن كل قائد يحرض جيشه ويحمسه، ويهتم بكل ما يؤدى به إلى النصر. والتحم الجيشان في قتال عنيف، استمر محتدمًا إلى غروب الشمس لا يتوقف إلا لأداء الصلاة، ويصلى كل فريق في معسكره وبينهما جثث القتلى في الميدان تفصل بينهما، وسأل أحد أفراد جيش علىًّ رضي الله عنه حين انصرافه من الصلاة، فقال: ما تقول في قتلانا وقتلاهم يا أمير المؤمنين؟ فقال: من قتل منا ومنهم يريد وجه الله والدار الآخرة دخل الجنة [4] . وقد صبر بعضهم على بعض فلم يغلب أحد أحدًا، ولم ير موليًا حتى انتهى ذلك اليوم. وفي المساء خرج على رضي الله عنه إلى ساحة القتال فنظر إلى أهل الشام، فدعا ربه قائلًا: اللهم اغفر لي ولهم [5] .

2 -اليوم الثاني: في يوم الخميس تذكر الروايات أن عليًا رضي الله عنه قد غلس بصلاة الفجر واستعد

(1) البداية والنهاية (7/ 273) ، تاريخ الطبري (5/ 262) .

(2) تاريخ الطبري (5/ 622) من طريق أبى مخنف.

(3) الطبقات (4/ 255) من طريق الواقدى.

(4) سنن سعيد بن منصور (2/ 344، 345) بسند ضعيف.

(5) مصنف ابن أبى شيبة (15/ 297) بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت