فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1062

للهجوم، وغيَّر بعض القيادات، فوضع عبد الله بن بديل الخزاعى على الميمنة بدلًا من الأشعت بن قيس الكندي الذي تحول إلى الميسرة [1] , وزحف الفريقان نحو بعضهما واشتبكوا في قتال عنيف أشد من سابقه، وبدأ أهل العراق في التقدم وأظهروا تفوقًا على أهل الشام، واستطاع عبد الله بن بديل أن يكسر ميسرة معاوية، وعليها حبيب بن مسلمة، ويتقدم باتجاه كتيبة معاوية (الشهباء) ، وأظهر شجاعة وحماسًا منقطع النظير، وصاحب هذا التقدم الجزئي، تقدم عام لجيش العراق، حتى إن معاوية قد حدثته نفسه بترك ميدان القتال، إلا أنه صبر وتمثل بقول الشاعر:

أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذى الحمد بالثمن الربيح

وإكراهي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح

وقولي كلما جشأت وجاشت: ... مكانك تحمدي أو تستريحي [2]

واستحث كتيبته الشهباء، واستطاعوا قتل عبد الله بن بديل، فأخذ مكانه في قيادة الميمنة الأشتر، وتماسك أهل الشام وبايع بعضهم على الموت، وكروا مرة أخرى بشدة وعزيمة وقتل عدد من أبرزهم ذو الكلاع، وحوشب وعبيد الله بن الخطاب، رضي الله عنهم، وانقلب الأمر لجيش الشام، وأظهر تقدمًا، وبدأ جيش العراق في التراجع، واستحر القتل في أهل العراق وكثرت الجراحات، ولما رأى على جيشه في تراجع، أخذ يناديهم ويحمسهم، وقاتل قتالًا شديدًا واتجه إلى القلب حيث ربيعة، فثارت فيه الحمية وبايعوا أميرهم خالد بن المعتمر على الموت وكانوا أهل قتال [3] .

(1) تاريخ الطبري (5/ 630) .

(2) المصدر نفسه (5/ 636) .

(3) الإصابة (1/ 454) ، أنساب الأشراف (2/ 56) بسند حسن إلى قتادة مرسلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت