فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1062

الفصل الرابع

المؤسسة المالية والقضائية في عهد

أمير المؤمنين على بن أبي طالب وبعض اجتهاداته الفقهية

المبحث الأول

المؤسسة المالية

في عهد على بن أبي طالب رضي الله عنه لم يحدث تغيير يذكر في السياسة المالية للدولة الإسلامية، إلا أن أمير المؤمنين على رضي الله عنه رجع إلى ما كان عليه أبو بكر الصديق في التسوية في العطاء [1] , فلم يفضل أحدًا، فأعطى الموالي كما أعطى السادة [2] , وكان الخراج في بعض الأمصار موكولًا إلى الولاة أنفسهم، ففي مصر كان قيس بن سعد بن عبادة - الوالي العام- مسئولًا عن الخراج فيها، وكذلك حينما بعث على رضي الله عنه الأشتر النخعى على مصر كان في خطابه له ما يوحى أنه مع ولايته العامة كان مسئولًا عن الخراج بما يصلح أهله، فإن صلاحه وصلاحهم صلاح لمن سواهم ولا صلاح إلا بهم، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ عن نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك يدرك بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة، أضر بالبلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلًا، فإن شكوا ثقلًا أو علة أو انقطاع شرب، أو إحالة أرض اغتمرها غرق، أو أجحف بها عطش، خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم .. فإن العمران محتمل ما حملته، وإنما خراب الأرض من إعواز أهلها، وإنما إعوازها أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر [3] .

فقد كانت نظرة أمير المؤمنين على رضي الله عنه إلى الخراج بما يتعدى الجباية إلى

(1) الاستيعاب (3/ 11) .

(2) على بن أبي طالب، د. على شرفي، ص (66) .

(3) الولاية على البلدان (2/ 153إلى 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت