فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1062

التنمية واستثمار الأرض. ومن هذه الأصناف أهل الذمة الذين يعيشون في الدولة الإسلامية، ويعملون فيها، فلابد من رعاية الدولة لهم وتفقد شئونهم، من خلال جهاز يتولى شئونهم الاقتصادية منها والاجتماعية [1] , ومنها الطبقة السفلى من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى، فإن في هذه الطبقة القانع [2] , والمعتر [3] , وتشمل هذه الطبقة أهل اليتم وذوى الرقة في السنَّ ممن لا حيلة له، ولا ينصب للمسألة نفسه، فالدولة مسئولة عنه رعاية كاملة، اجتماعية واقتصادية وتعليمية، وكان على الوالي أن يحدد وقتًا للقاء بهم ليزيل عنهم مشاعر الحرمان ويتفقد أمورهم بنفسه وبصورة مباشرة، وعليه أن يوفر الأجواء التي يستطيع بواسطتها هؤلاء المحرومون من التكلم أمام الوالي [4] .

10 -التربية بالعقاب والثواب: قال أمير المؤمنين على: «ولا يكون المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن في ذلك تزهيدًا لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريبًا لأهل الإساءة على الإساءة، وألزم كلًا منهم ما ألزم نفسه [5] , واعلم أنه ليس بشيء أدعى إلى حسن ظن راعٍ برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس قِبَلهم [6] , فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبًا طويلًا [7] , وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده» [8] , وهذه التربية بالعقاب والثواب تحدث عنها القرآن الكريم وتتضح معالمها جلية في قصة ذي القرنين في قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا - وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} [الكهف: 87، 88] .

(1) المصدر السابق نفسه، ص (263) .

(2) القانع: السائل.

(3) المعتر: المتعرض للعطاء بلا سؤال.

(4) الإدارة والنظام الإداري، ص (264) .

(5) فإن المسيء ألزم نفسه استحقاق العقاب، والمحسن الثواب.

(6) قبلهم: بكسر ففتح - أي عندهم.

(7) النصب: التعب.

(8) البلاء هنا: الصنع مطلقًا حسنًا أو سيئًا، انظر: نهج البلاغة، ص (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت