رسول أنه ليس من نبي يموت إلا دفن حيث يُقبض» [1] , وشهد على رضي الله عنه للصديق عن عظيم أجره في المصاحف، فعن عبد خير قال: سمعت عليًا يقول: «أعظم الناس أجرًا في المصاحف: أبو بكر الصديق، هو أول من جمع بين اللوحين» [2] .
خامسًا: الصديق والسيدة فاطمة وميراث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قالت عائشة رضي الله عنها: إن فاطمة والعباس - رضي الله عنهما- أتيا أبا بكر- رضي الله عنه- يلتمسان ميراثهما من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهما يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من هذا المال» [3] وفي رواية قال أبو بكر رضي الله عنه .... لست تاركًا شيئًا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ [4] . وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حين توفى الرسول الله، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أبى بكر، ليسألنه ميراثهن من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت عائشة رضي الله عنها لهن: أليس قد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا نورث، ما تركناه صدقة» [5] وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يقتسم ورثتى دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملي فهو صدقة» [6] .
وهذا ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع فاطمة رضي الله عنها امتثالًا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لذلك قال الصديق: «لست تاركًا شيئًا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعمل به إلا عملت به» [7] وقال: «والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته» [8] .
(1) مسند أحمد (1/ 8) إسناده ضعيف قاله أحمد شاكر، وقال ابن حجر في الفتح (1/ 631) إسناده صحيح لكنه موقوف.
(2) المختصر من كتاب الموافقة: ص (44) .
(3) البخاري رقم 6726.
(4) مسلم رقم 1759.
(5) البخاري رقم 6730، مسلم رقم 1758.
(6) البخاري رقم 6729.
(7) مسلم 1758.
(8) البخاري رقم 6726.