رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ - خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التوبة: 19 - 22] . فبين لهم أن الإيمان والجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام والحج والطواف ومن الإحسان إلى الحجاج [1] .
4 -شفقته على أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عن على رضي الله عنه، قال: لما نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة:12] قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلى: مرهم أن يتصدقوا، قال: يا رسول الله، بكم؟ قال: بدينار، قال: لا يطيقونه. قال: بنصف دينار. قال: لا يطيقونه، قال: فبكم؟ قال: بشعيرة [2] ، قال: فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلى: إنك لزهيد, قال: فأنزل الله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المجادلة:12] . قال: فكان على يقول: فبي خفف الله عن هذه الأمة [3] .
استفاد على رضي الله عنه من تفسير رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبلغ ما تعلم من رسول الله للناس وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
(أ) قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] : عن على رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"قال: شكركم أنكم تكذبون، مُطرنا بنوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا [4] ."
(ب) فكل ميسر لما خلق له: عن على - رضي الله عنه- قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، من نفس منفوسة إلا وقد كتب
(1) الفتاوى (8/ 166) .
(2) بشعيرة: وزن شعيرة من ذهب.
(3) رواء الترمذي رقم 3297وقال: حسن غريب وضعفه الألباني في ضعيف موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: ص (127، 128) .
(4) الموسوعة الحديثية رقم 849حسن لغيره.