فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1062

منهم بعد مغفرة الله لهم وتوبته عليهم، وثنائه عليهم الثناء العظيم في كتابه، وتزكية الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم في سنته -رضي الله عنهم- [1] ،

وأما اقتتال الصحابة -رضي الله عنهم- فقد نشأ في عهد علي -رضي الله عنه-، وقد بينا الحديث عن أسباب الاختلاف بين الصحابة في الفتنة، وبيان وجهة كل فريق، وبراءتهم من كل ما يلصق بهم من ذلك، وأن عامة ما صدر منهم إنما كانوا مجتهدين فيه، ليس لأحد أن يذمهم بشيء منه [2] ، وإنما الإمساك عما شجر بينهم والترحم عليهم هو السبيل الأمثل، والمنهج الأقوم في حقهم، فرضي الله عنهم أجمعين [3] .

د- حديث المذادة عن الحوض: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟، فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: ارتدوا على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا همل النعم» [4] ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ني فرطكم على الحوض، من مر عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوامه أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي» [5] .

يقول بعض الشيعة: فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا القليل عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على القسم

(1) المصدر نفسه، ص 328 ..

(2) المصدر نفسه، ص (330) .

(3) البخاري، ك الرقاق، رقم (6584) ، (6587) .

(4) الانتصار للصحب والآل، ص 330.

(5) البخاري، كتاب الرقاق رقم (6584، 6587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت