فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1062

أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذين استجابوا لله ورسوله بالمسارعة في الخروج في سبيل الله، وعن غالب الصحابة وأكثرهم [1] ، وقال ابن كثير: هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك [2] ، ومعلوم أنه لم يتخلف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك أحد من أصحابه من غير أهل الأعذار، إلا ثلاثة نفر كما دل على ذلك حديث كعب بن مالك المشهور في الصحيحين [3] ،

وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، ومع هذا فقد ثبت بنص كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن الله تاب على الجميع، وأنزل في توبته على سائر الصحابة، وحيا يتلى في كتابه في قوله: {لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ - وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 117، 118] ، وتضمنت هذه الآيات إخبار الله تعالى عن توبته على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوا الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك، والتي تسمى غزوة العسرة فلم يتخلفوا عنه مع ما أصابهم فيها من الجهد والشدة والفقر، حتى جاء في بعض الروايات أن النفر منهم كانوا يتناولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها حتى تأتي على آخرهم [4] , كما تضمنت توبة الله على الثلاثة المخلفين، الذين تأخروا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تلك الغزوة بعد هجر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم، وندمهم ندما عظيما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت [5] ، فلم يبق بعد ذلك عذر لأحد في النيل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو غمزهم بشيء مما قد يقع

(1) الانتصار للصحب والآل، ص 327.

(2) تفسير ابن كثير (2/ 372) .

(3) البخاري رقم (4118) ، مسلم (2769) ..

(4) تفسير الطبري (6/ 502) ، تفسير البغوي (2/ 333) .

(5) الانتصار للصحب والآل، ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت