فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1062

اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ - إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التوبة: 38، 39] ، فقد قال بعض علماء الشيعة الرافضة: هذه الآية صريحة في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد، واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا، رغم علمهم بأنها متاع قليل، حتى استوجبوا توبيخ الله سبحانه، وتهديده إياهم بالعذاب الأليم، واستبدال غيرهم من المؤمنين الصادقين، وقد جاء هذا التهديد باستبدال غيرهم في العديد من الآيات، مما يدل دلالة واضحة على أنهم تثاقلوا عن الجهاد في مرات عديدة، فقد جاء في قول الله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، عند صاحب كتاب (ثم اهتديت) : ومن البديهي المعلوم أن الصحابة تفرقوا بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واختلفوا وأوقدوا نار الفتنة، حتى وصل بهم الأمر إلى القتال والحرب الدامية، التي سببت انتكاس المسلمين وتخلفهم وأطمعت فيهم أعداءهم [1] . والرد على هذا الشيعي الرافضي كالآتي: أنه ليس في الآيتين مطعن على أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما فيها حث الله تعالى الصحابة على الجهاد، وذلك عندما أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه في غزوة تبوك بغزو الروم، وكان ذلك في زمن العسرة وفاقة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع شدة الحر وبعد السفر، فشق ذلك على بعضهم، فنزلت الآيات في الترغيب في الجهاد في سبيل الله والتحذير من التثاقل عنه، فاستجاب أصحاب النبي لأمر ربهم.

قال الطبري في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [التوبة: 38] ، وهذه الآية حث من الله جل ثناؤه للمؤمنين به من أصحاب رسوله على غزو الروم، وذلك في غزوة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبوك [2] . ولا شك أن في هاتين الآيتين تضمنتا نوع من عتاب من الله عز وجل لبعض من ثقل عليهم الخروج في الجهاد، وهذا قطعًا لا يرد على عامة

(1) ثم اهتديت، ص 115.

(2) تفسير الطبري (6/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت