فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1062

الثالث، وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول: أصحابي، ولأن المنافقين لم يبدلوا بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإلا لأصبح المنافق بعد وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤمنا [1] ، والرد على هذه الشبهة كالتالي: إن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مما لا يقبل النزاع في عدالتهم أو التشكيك في إيمانهم بعد تعديل العليم الخبير لهم في كتابه، وتزكية رسوله لهم في سنته، وثناء الله ورسوله عليهم أجمل الثناء، ووصفهم بأحسن الصفات، مما هو معلوم ومتواتر من كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ويأتي بيان ذلك بإذن الله-.

ولهذا اتفق شراح الحديث من أهل السنة، على أن الصحابة غير معينين بهذه الأحاديث، وأنها لا توجب قدحا فيهم، قال ابن قتيبة -في معرض رده على الشيعة الرافضة- في استدلالهم بالحديث على ردة الصحابة: فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم، ويضرب لهم مثلا في التوراة والإنجيل، وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم وهذا هو شر الكفرين [2] ، وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد من جفاة العرب، ممن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين، ويدل القول: (أصيحابي) على قلة عددهم [3] ، وقال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هل تدري ما أحدثوا بعدك) ، وهذا اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

أ- إن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

ب- إن المراد من كان في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم ارتد بعده فيناديهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما كان يعرفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.

(1) ثم اهتديت، ص119.

(2) تأويل مختلف الحديث ص 279.

(3) فتح الباري (11/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت