مرتين: هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلىَّ» [1] , وعن أنس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يقدم عليكم غدًا قوم هم أرق قلوبًا للإسلام منكم» .
فقدم الأشعريون؛ فلما دنوا جعلوا يرتجزون:
غدًا نلقي الأحبة ... محمدًا وحزبه
فلما قدموا تصافحوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة [2] .
ب- هم قومك يا أبا موسى: عن عياض الأشعري قال: لما نزلت: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54] . قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هم قومك يا أبا موسى» ، وأومأ إليه [3] .
جـ- اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا: عن أبى موسى قال: لما فرغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حنين بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد، وهزم الله أصحابه؛ فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم فأثبته [4] . فقلت: يا عم، من رماك؟ فأشار إليه. فقصدت له، فلحقته، فلما رآني، ولى ذاهبًا، فجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألست عربيًا؟ ألا تثبت؟ قال: فكفَّ، فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين، فقتلته، ثم رجعت إلى أبى عامر، فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم. فنزعه فنزا منه الماء. فقال: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأقرئه منى السلام، وقل له يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس، فكمث يسيرًا، ثم مات. فلما قدمنا، وأخبرت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، توضأ، ثم رفع يديه، ثم قال: اللهم اغفر لعبيد ابن أبى عامر. حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك.
(1) مسلم رقم (2502) .
(2) سير أعلام النبلاء (2/ 384) إسناده صحيح.
(3) المستدرك (2/ 313) صححه الحاكم ووثقه الذهبي، سير أعلام النبلاء (4/ 238) .
(4) سير أعلام النبلاء (2/ 385) .