فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1062

وهذه الآية فيها التحذير من إيذاء المؤمنين والمؤمنات بما ينسب إليهم مما هم منه براء لم يعملوه، ولم يفعلوه، والبهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات، ما لم يفعلوه علي سبيل العيب والتنقص لهم [1] ، ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة -رضي الله عنهم-: أنهم في صدارة المؤمنين فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 104] ، ومثل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الكهف: 107] ، في جميع القرآن فالآية دلت على تحريم سب الصحابة لأن لفظ المؤمنين أول ما ينطبق عليهم؛ لأن الصدارة في المؤمنين لهم -رضي الله عنهم-، وسبهم والنيل منهم من أعظم الأذى، وأن من نال منهم بذلك فقد آذى خيار المؤمنين بما لم يكتسبوا، وأن من اتخذ شتمهم والنيل منهم دينا له، فإن الوعيد المذكور في الآية يصيبه [2] .

قال ابن كثير -رحمه الله- عند هذه الآية: ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله وبرسوله، ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإن الله -عز وجل- وقد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين [3] .

ج- قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] ، ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة -رضي الله عنهم-: أنه لا يسبهم شخص إلا لما

(1) تفسير ابن كثير (3/ 535) .

(2) عقيدة أهل السنة في الصحابة (2/ 823) .

(3) عقيدة أهل السنة، نقلا عن تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت