وجد في قلبه من الغيظ عليهم، وقد بين تعالى في هذه الآية إنما يغاظ بهم الكفار، فدلت على تحريم سبهم، والتعرض لهم لما وقع بينهم على وجه العيب.
د- وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك أحدهم ولا نصيفه» [1] ، فهذا الحديث اشتمل على النهي والتحذير من سب الصحابة -رضي الله عنهم- وفيه التصريح بتحريم سبهم [2] ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
نهي السلف عن سب الصحابة -رضي الله عنهم-:
إن النصوص الواردة عن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة، ومن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان، والتي تقضى بتحريم سب الصحابة والدفاع عنهم، كثيرة جدا منها:
أ- قال أحمد بن حنبل -رحمه الله-: إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسوء، فاتهمه على الإسلام [3] .
ب- قال أبو زرعة الرازي -رحمه الله-: إذا رأيت رجلا ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة [4] .
ج- وقد ذكر الإمام الشوكاني -رحمه الله-: بإجماع أهل البيت -رضي الله عنهم-، على تحريم سب الصحابة رضوان الله عليهم، من اثنى عشر طريقا [5] ، وقد روى أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى محمد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا
(1) مسلم (4/ 1697 - 1698) .
(2) عقيدة أهل السنة في الصحابة (2/ 838) .
(3) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص160.
(4) الكفاية في علم الرواية ص67.
(5) إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي، ص50 - 64.