الخلافة، من عاده في مرضه، وهو أبو فضالة الأنصاري البدري، -رضي الله عنه-: إني لست ميتا في مرضي هذا، أو من وجعي هذا، إنه عهد إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني لا أموت حتى تخضب هذه -يعني لحيته- من هذه - يعني هامته [1] ، وحدث به الخوارج وحدث به أصحابه، وقد جمع البيهقي هذه الأحاديث ونحوها في كتاب (دلائل النبوة) [2] ، وجمعها الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية [3] ،
وعن عبد الله بن داود قال سمعت الأعمش، عن مسلمة بن سهيل عن سالم بن أبي جعدة عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا -رضي الله عنه- على المنبر يقول: ما ننتظر إلا شقيا، عهد إلي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لتخضبن هذه من دم هذا، قالوا: أخبرنا بقاتلك حتى نبير عترته، قال: أنشد الله رجلا قتل بي غير قاتلي [4] ، وقد تمثل -رضي الله عنه- بأبيات شعر فقال:
اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديكا [5]
وتذهب بعض الروايات إلى أبعد من هذا، إذ تفيد أن عليا -رضي الله عنه- يعرف هذا الشقي الذي سيقتله، فيروى عبيدة السلماني بسند صحيح إليه يقول: كان علي إذا رأى ابن ملجم قال:
أريد حياته ويرد قتلي ... عذيرك من خليلك من مرادي [6]
(1) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد، ص (433) طرق الرواية صحيحة بمجموعها.
(2) دلائل النبوة (6/ 438 - 441) تحقيق عبد المعطي قلعجي.
(3) البداية والنهاية (7/ 323 - 325) ..
(4) كتاب الشريعة للآجري (4/ 2105) تحقيق الدميجي، إسناده حسن.
(5) تاريخ الذهبي، عهد الخلفاء الراشدين، ص (648) .
(6) طبقات ابن سعد (3/ 33، 34) إسناده صحيح.