فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1062

فيا لهف نفسي على مالك ... وهل يصرف مالك حفظ القدر

أنزع من الحر [1] أودى بهم ... فأعذرهم أم بقومي سكر

ثم ارتحل راجلًا يبكي ويقول: يا عثماناه؛ أنعي الحياء والدين, حتى قدم دمشق [2] .

هذه هي الصورة الصادقة عن عمرو رضي الله عنه والمتتالية مع شخصيته وخط حياته وقربه من عثمان, أما الصورة التي تمسخه إلى رجل مصالح وصاحب مطامع وراغب دنيا فهي الرواية المتروكة الضعيفة, رواية الواقدي عن موسى بن يعقوب [3] , وقد تأثرت بالروايات الضعيفة والسقيمة مجموعة من الكتاب والمؤرخين, فأهووا بعمرو إلى الحضيض, كالذي كتبه محمود شيت خطاب [4] , وعبد الخالق سيد أبو رابية [5] , وعباس محمود العقاد الذي يتعالى عن النظر في الإسناد ويستخف بقارئه, ويظهر له صورة معاوية وعمرو رضي الله عنهما بأنهما: ... انتهازيان صاحبا مصالح. ولو أجمع الناقدون التاريخيون على بطلان الروايات التي استند إليها في تحليله, فهذا لا يعني للعقاد شيئًا, فقد قال بعد أن ذكر روايات ضعيفة واهية لا تقوم بها حجة: .. وليقل الناقدون التاريخيون ما بدا لهم أن يقولوا في صدق هذا الحوار, وصحة هذه الكلمات, وما ثبت نقله ولم يثبت منه سنده, ولا نصه, فالذي لا ريب فيه ولو أجمعت التواريخ قاطبة على نقضه أن الاتفاق بين الرجلين, كان اتفاق مساومة ومعاونة على الملك والولاية, وأن المساومة بينهما كانت على النصيب الذي آل إلى كل منهما ولولاه لما كان بينهما اتفاق [6] .

(1) الحر: جمع حرة وهي الظلمة الشديدة.

(2) تاريخ الطبري نقلًا عن عمرو بن العاص, ص (464) .

(3) عمرو بن العاص للغضبان, ص (481) .

(4) سفراء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمود شيت خطاب, ص (508) .

(5) عمرو بن العاص, عبد الخالق سيد أبو رابية, ص (316) .

(6) عمرو بن العاص للعقاد, ص (232،231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت