أوهنت جانب أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- خروج فرقة تغالى في تعظيم أمير المؤمنين علي وترفعه إلى مقام الألوهية، حتى بدا للبعض أن هذا رد فعل للخوارج الذين يتبرءون من علي ويكفرونه [1] ، ولكن هؤلاء كان مقصدهم سيئا وهو إدخال معتقدات فاسدة على المسلمين لهدم الدين وإضعاف المسلمين عامة، وليس جيش علي فقط [2] ، ولقد تصدى لهم أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-كما بينا-، ولاشك أن مباينة الخوارج وقتلهم أضعف جانب علي كثيرا، تم تتابعت الفتوق على علي من بعد، فخرج الخريت بن راشد، وقيل اسمه الحارث بن راشد في قومه من بني ناجية، وكان من ولاة علي على الأهواز، فدعا إلى خلع علي، فأجابه خلق كثير واحتوى على البلاد وجبى الأموال، فبعث إليه جيشا بقيادة معقل بن قيس الرياحي فهزمه وقتله [3] ، وطمع أهل الخراج في ناحية علي في كسر الخراج، وانتقض أهل الأهواز، ولابد أن عليا واجه من أجل ذلك بعض الصعوبات المالية والعسكرية، وقد روى عن الشعبي في هذا الخصوص قوله: لما قتل على أهل النهروان، خالفه قوم كثير، وانقضت عليه أطرافه، وخالفه بنو ناجية، وقدم ابن الحضرمي البصرة وانتقض أهل الأهواز، وطمع أهل الخراج في كسره وأخرجوا سهل بن حنيف عامل علي بن أبي طالب من فارس [4] .
وفي الجانب الآخر كان معاوية -رضي الله عنه- يعمل بشتى الوسائل سرا وعلانية على إضعاف جانب أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، واستغل ما أصاب جيشه من تفكك وخلاف، فأرسل جيشا إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص -رضي الله عنه- سيطر عليها وضمها إليه، وقد ساعده على ذلك عدة عوامل منها:
-انشغال أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- بالخوارج.
-عامل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- على مصر محمد بن أبي بكر لم يكن على قدر من الدهاء كسلفه قيس بن سعد بن عبادة الساعدي
(1) نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، ص (15، 16) مصطفى حلمي.
(2) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد علي، ص (350) .
(3) تاريخ الطبري (6/ 27 - 47) .
(4) المصدر نفسه (6/ 53) .