فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1062

ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال له: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يخبره كم هم، فأبى، ثم إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأله: «كم ينحرون من الجزر» ، فقال: عشرًا كل يوم، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «القوم ألف، كل جزور لمئة وتبعها» ، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر، فأنطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها، من المطر، وبات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو ربه عز وجل يقول: «اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد» ، قال: فلما طلع نادى: الصلاة عباد الله، فجاء الناس، من تحت الشجرة والحجف، فصلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحرض على القتال، ثم قال: إن جمع قريش تحت هذه الصَّلع الحمراء من الجبل. فلما دنا القوم منا وصاففناهم، إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا على ناد حمزة.

وكان أقربهم من المشركين: من صاحب الجمل الأحمر، وماذا يقول لهم، ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن يكن في القوم أحد يأمر بخير، فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر» ، فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهي عن القتال، ويقول لهم: يا قوم إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي، وقولوا: جَبُن عتبة بن ربيعة، وقد علمتم أني لست بأجبنكم، قال، فسمع ذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول هذا؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته، قد ملئت رئتك وجوفك رعبًا. قال عتبة: إياى تُعيّر يا مُصفَّر إسته؟ ستعلم اليوم أينا الجبان. قال: فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بنى عمنا، من بنى عبد المطلب، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قم يا على، قم يا حمزة، وقم يا عبيدة بن الحارث بن المطلب» . فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابنى ربيعة، والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت