فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1062

وهكذا خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم، وقد طويت بوفاته صفحة من أنصع صفحات التاريخ وأنقاها، فقد عرف فيه التاريخ رجل فذا من طراز فريد، كانت همته في رضا الله تعالى، وكان همة انتصار الإسلام، وأعظم أمانيه سيادة أحكام الله في دنيا الناس، وأقصى غايته تحقيق العدالة بين أفراد رعيته.

إن دراسة عهد الخلفاء تمد أبناء الجيل بالعزائم الراشدية، التي تعيد إلى الحياة روعة الأيام الجميلة الماضية، وبهجتها، وترشد الأجيال بأنه لن يصلح أواخر هذا الأمر إلا بما صلحت به أوائله، وتساعد الدعاة والعلماء، وطلاب العلم على التأسي بذلك العهد الراشدي ومعرفة خصائصه ومعالمه وصفات قادته وجيله، ونظام حكمه ومنهجه في السير في دنيا الناس، وذلك يساعد أبناء الأمة على إعادة دورها الحضاري من جديد.

هذا وقد انتهيت من هذا الكتاب يوم السبت الساعة الواحدة إلا خمس دقائق ظهرا بتاريخ 7 ربيع الآخر 1424 هـ الموافق 7 يونيو 2003م، والفضل لله من قبل ومن بعد، وأسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ويشرح صدور العباد للانتفاع به، ويبارك فيه بمنه وكرمه وجوده، قال تعالى {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] .

ولا يسعني في نهاية هذا الكتاب إلا أن أقف بقلب خاشع منيب بفضله وكرمه وجوده، متبرئا من حولي وقوتي، فالله هو المتفضل، وهو المكرم، وهو المعين، وهو الموفق، فله الحمد على ما من به علي أولا وآخرا، وأسأله سبحانه بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل عملي لوجهه خالصا ولعباده نافعا، وأن يثيبني على كل حرف كتبته ويجعله في ميزان حسناتي، وأن يثيب إخواني الذين أعانوني بكل ما يملكون من أجل إتمام هذا الجهد المتواضع، ونرجو من كل مسلم يطلع على هذا الكتاب ألا ينسى العبد الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت