مناقب السيدة فاطمة ما رواه الحاكم أيضًا بإسناده إلى بريدة رضي الله عنها قال: كان أحب
النساء إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاطمة ومن الرجال علي (1) ، ولا يفهم من هذا الحديث معارضته لما ثبت في الصحيح من حديث عمرو ابن العاص أنه سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الناس أحب إليك؟ قال:"عائشة"، قال: من الرجال؟ قال:"أبوها" (2) .
فالمراد من هذا الحديث -والله أعلم- أن فاطمة أحب النساء إليه من أهله، وعلي من رجالهم وفي ذلك يقول ابن العربي عند هذا الحديث: كان أحب الناس إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبو بكر وأحب أزواجه إليه عائشة، وأحب أهله إليه فاطمة، وعلي من رجالهم، وبهذا الترتيب تأتلف الأحاديث، ويرتفع عنها التعارض (3) .
8 -صدق لهجتها:
روى الحاكم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: ما رأيت أحدًا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي وَلَدَها (4) .
وفي ذلك منقبة ظاهرة لها رضي الله عنها فقد وصفتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تشبه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هيئة وطريقة وحسن حال، كما كان التزامها للصدق أشبه له فرضي الله عنها وأرضاها (5) .
9 -سيادتها فيى الدنيا والآخرة:
جاءت الأحاديث الصحيحة -عن الصادق المصدوق- التي دلت على سيادتها في الدنيا والآخرة، روى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت"
(1) "المستدرك"كتاب معرفة الصحابة (3/ 155) صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(2) "البخاري"رقم (4358) .
(3) "عارضة الأحوذي" (13/ 247، 248) ، و"العقيدة في أهل البيت"ص (137) .
(4) "المستدرك" (3/ 160، 161) ، صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(5) "العقيدة في أهل البيت"ص (136) .