هـ - عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبى بريدة يقول: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من على المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ورسوله إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ"نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما [1] ."
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعوذ الحسن والحسين: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق» [2] .وهذا الحديث لا يتعارض مع ما رواه سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه، قال: سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا هامة» [3] وما رواه أبو هريرة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله: «لا هام، لاهام» [4] , وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» [5] , فقد أجاب أبو جعفر الطحاوى بقوله: ففي هذه الأحاديث نفيه الهامة ونفي وجودها، فكيف يجوز أن يعوذهما من معدوم؟ فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الهامة التي عوذهما - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها هو هوام الأرض التي يخاف غوائلها، والهامة التي نفاها هي خلافها، وهي ما كانت العرب تقوله في موتها، فمن ذلك ما رثى به لبيد أخاه أربد [6] بقوله:
فليس الناس بعدك في نقير ... ولاهُمْ غيرُ أصداء وهام
ومن ذلك قول أبى داود الأياديَّ:
سُلِّط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام
(1) فضائل الصحابة رقم 1358إسناده صحيح.
(2) البخاري رقم 3371.
(3) صحيح ابن حبان رقم 6127 إسناده قوى، الطبراني 11764.
(4) شرح مشكل الآثار (7/ 328) إسناده صحيح.
(5) مسلم رقم (2220) .
(6) شرح مشكل الآثار (7/ 329) .