فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1062

فارتجت لذلك اليوم البلاد، ونادى المناد، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس، وحشرت الوحوش، مكان مواطن الحشر،، وبدت الأسرار، وهلكت الأشرار وارتجت الأفئدة [1] .

ونستنتج من هذه الموعظة بعض عوامل التأثير منها:

1 -وقوع الموعظة في مناسبتها، فإن الموعظة كانت بمناسبة تشييع جنازة، والنفوس في هذه الحالة تكون مستعدة لتلقي ما تذكر به في الموت والدار الآخرة.

2 -الصياغة البلاغية للموعظة، فمواعظ أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه تتميز بأسلوبها المؤثر في نفوس المدعوين، فمن الجوانب البلاغية في النموذج المذكور ما يلي:

أ- الاستعارة مثل قوله: فكأنما قد علقتم مخالب المنية، تشبيه الموت (المنية) بحيوان مفترس له مخالب، فحذف المشبه به وأبقى شيئًا من لوازمه وصفاته وهو المخالب.

ب- السجع العفوي غير المتكلف: مثل قوله: فإن الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها، غرور حائل، وسند مائل.

جـ- الصيغ الإنشائية [2] ، وهي مبثوثة في الخطبة كلها منها: ما تبكون؟ استفهام .. (اتعظوا عباد الله بالعبر) نداء .. (اتعظوا، اعتبروا، وازدجروا، وانتفعوا) كل هذا على سبيل الأمر.

د- جزالة الألفاظ: لعل أي جزء من الخطبة يكون شاهدًا عليها، لأن الخطبة كلها لا خلل فيها ولا ضعف.

3 -اعتماد المضمون على القرآن الكريم وانتهاجها منهجه في الإرشاد والإقناع، كقوله: «كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها» اعتمادًا على قوله تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق:21] .

(1) حلية الأولياء لأبي نعيم (1/ 78) ، صفة الصفوة (1/ 328) .

(2) الكلام الذي لا يحتمل التصديق والتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت