الرجلان، فقال عمر: لله تلادك يا ابن عباس [1] ، وكان عمر، رضي الله عنه، يسأل ابن عباس عن الشيء من القرآن ثم يقول: غص غواص [2] , بل كان إذا جاءته الأقضية المعضلة يقول لابن عباس: يا ابن عباس قد طرأت علينا أقضية عضل، وأنت لها ولأمثالها، ثم يأخذ برأيه، وما كان يدعو لذلك أحدًا سواه إذا كانت العضل [3]
, وعن سعد بن أبى وقاص قال: ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا ألب لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول: عندك قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار [4] , وكان عمر يصفه بقوله: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانًا سؤولًا، وقلبًا عقولًا [5] , يقول طلحة بن عبيد الله: ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم على ابن عباس أحدًا [6] , وكان ابن عباس، رضي الله عنه، كثير الملازمة لعمر، حريصًا على سؤاله والأخذ عنه، ولذا كان رضي الله عنه من أكثر الصحابة نقلًا ورواية لتفسير عمر وعلمه- رضي الله عنه -، وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن عامة علم ابن عباس أخذه عن عمر، رضي الله عن الجميع [7] , لقد كان اهتمام عمر به مساعدًا له على المضي قدما في طريق العلم عامة والتفسير خاصة [8] , ولذلك تشرفت المدرسة المكية في عهد التابعين بحبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما [9] , وكان ابن عباس في عهد عثمان من المقربين إلى الخليفة، وقد كلفه بالحج بالناس في العام الذي قتل فيه [10]
, هذا وقد عمل بعض المتأثرين بمدرسة الاستشراق بتشويه صورة حبر الأمة ونسبوا إليه أباطيل وأكاذيب ألصقوها
(1) تفسير الطبري (4/ 245) ، الدر المنشور (1/ 578) .
(2) فضائل الصحابة لأحمد (1/ 981) رقم (140) .
(3) تفسير التابعين (1/ 37) ..
(4) طبقات ابن سعد (2/ 369) .
(5) تفسير التابعين (1/ 379) ، فضائل الصحابة لأحمد رقم (1555) .
(6) طبقات ابن سعد (2/ 370) .
(7) تفسير التابعين (2/ 370) .
(8) المصدر نفسه (1/ 506) .
(9) عمر بن الخطاب للصلابي، ص (220) .
(10) تاريخ الطبري (5/ 325 - 431) ..