والله ربي إن قتلت لمسلمًا ... حلت عليك عقوبة المتعمد [1]
ولما قتله عمرو بن جرموز فاحتز رأسه وذهب به إلى علىّ، ورأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال علي: بشّر قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال على: سمعت رسول الله يقول: «لكل نبي حواري وحوارييّ الزبير» [2] , ولما رأى علىّ سيف الزبير قال: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله [3] , وفي رواية: منع أمير المؤمنين على ابن جرموز من الدخول عليه، وقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار [4] , ويقال: إن عمرو بن جرموز قتل نفسه في عهد على، وقيل: بل عاش إلى أن تأمر مصعب بن الزبير على العراق فاختفى منه، فقيل لمصعب: إن عمرو بن جرموز ههنا وهو مختف، فهل لك فيه؟ فقال: مروه فليظهر فهو آمن، والله ما كنت لأقيد [5] للزبير منه، فهو أحقر من أن أجعله عدلًا للزبير [6] .
هذا وقد أخبر الحبيب المصطفى أن الزبير سيموت شهيدًا، فعن أبى هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان على جبل حراء، فتحرك فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسكن حراء؛ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» وعليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير رضي الله عنهم [7] , قال النووي: وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، منها إخباره أن هؤلاء شهداء، وماتوا كلهم - غير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبى بكر - شهداء، فإن عمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير - رضي الله عنهم- قُتلوا ظلمًا شهداء، فقتل الثلاثة مشهور، وقُتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفًا تاركًا للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركًا للقتال، فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن من قُتل مظلومًا فهو شهيد [8] .
(1) البداية والنهاية (7/ 261) .
(2) فضائل الصحابة (2/ 920) .
(3) البداية والنهاية (7/ 261) .
(4) الطبقات (3/ 105) إسناده حسن، خلافة على: ص (164) عبد الحميد.
(5) أقيد: قود: القتل بالقاتل.
(6) البداية والنهاية (7/ 261) .
(7) مسلم رقم (2417) .
(8) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 271) .