المعلومات عن مراسلات هذه الفترة - شهر المحرم - وردت من طرق ضعيفة [1] , مشهورة، إلا أن ضعفها لا ينفى وجودها، كان البادئ بالمراسلة أمير المؤمنين على ابن أبى طالب رضي الله عنه، فأرسل بشير بن عمرو الأنصاري، وسعيد بن قيس الهمداني، وشبث بن ربعي التميمي إلى معاوية، رضي الله عنه، يدعوه كما دعاه من قبل إلى الدخول في الجماعة والمبايعة، فرد معاوية عليه برده السابق المعروف، بتسليم قتلة عثمان أو القود منهم أولًا، ثم يدخل في البيعة، وقد تبين لنا موقف على من هذه القضية [2] , كما أن قراء الفريقين، قد عسكروا في ناحية من صفين، وهم عدد كبير، قد قاموا بمحاولات للصلح بينهما، فلم تنجح تلك المحاولات لالتزام كل فريق منهما برأيه وموقفه [3] , وقد حاول اثنان من الصحابة، وهما أبو الدرداء، وأبو أمامة، رضي الله عنهما، الصلح بين الفريقين، فلم تنجح مهمتهما أيضًا لنفس الأسباب السابقة، فتركا الفريقين ولم يشهدا معهما أمرهما [4] , وكذلك حضر مسروق بن الأجدع - أحد كبار التابعين- فوعظ، وخوف ولم يقاتل [5] .
وقد انتقد ابن كثير التفصيلات الطويلة التي جاءت في روايات أبى مخنف ونصر بن مزاحم، بخصوص المراسلات بين الطرفين فقال: « ... ثم ذكر أهل السير كلامًا طويلًا جرى بينهم وبين على، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر، فإن في مطاري ذلك الكلام من على ما ينتقص فيه معاوية وأباه، وأنهما إنما دخلا في الإسلام ولم يزالا في تردد فيه، وغير ذلك، وأنه قال في ذلك: لا أقول إن عثمان قُتل مظلومًا ولا ظالما؛ ... وهذا عندي لا يصح من على رضي الله عنه» [6] , وموقف على رضي الله عنه من قتل عثمان واضح قد بينته في كتابي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي هذا الكتاب.
(1) تاريخ الطبري (5/ 612، 613) ، خلافة على بن أبى طالب: ص (199) .
(2) تاريخ الطبري (5/ 613) ، خلافة على بن أبى طالب: ص (19) .
(3) المصدر نفسه (5/ 614) .
(4) البداية والنهاية (7/ 270) .
(5) سير أعلام النبلاء (4/ 67) بدون إسناد.
(6) البداية والنهاية (7/ 269) .