تدرون من هو؟ قالوا: لا. قال: فإنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي [1] . وذكر القصة - أيضًا - ابن الكلبي كما ذكر ذلك السهيلى في الروض الأنف. وقول على: إنه اتقاني بعورته فأذكرني الرحِمَ إلى أن قال: ... ويروى مثل ذلك عن عمرو بن العاص مع على - رضي الله عنه - يوم صفين، وفي ذلك يقول الحارث بن النضر السهمي كما رواه ابن الكلبي وغيره:
أفى كل يوم فارس غير منته ... وعورته وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه علىّ سنانه ... ويضحك منه في الخلاء معاوية [2]
والرد على هذا الافتراء والإفك المبين كالآتي: فراوي الرواية الأولى نصر بن مزاحم الكوفي صاحب وقعة صفين شيعي جلد لا يستغرب عنه كذبه وافتراؤه على الصحابة، قال عنه الذهبي في الميزان: نصر بن مزاحم الكوفي رافضي جلد، تركوه، قال عنه العقيلى: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير، وقال أبو خيثمة: كان كذابًا [3] , وقال عنه ابن حجر: قال العجلي: كان رافضيًا غاليًا .. ليس بثقة ولا مأمون [4] . وأما الكلبي؛ هشام بن محمد بن السائب الكلبي؛ فاتفقوا على غلوه في التشيع، قال الإمام أحمد: من يحدث عنه؟ ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه. وقال الدارقطني: متروك [5] , وعن طريق هذين الرافضين سارت هذه القصة في الآفاق وتلقفها من جاء بعدهم من مؤرخي الشيعة، وبعض أهل السنة ممن راجت عليهم أكاذيب
(1) وقعة صين، ص (406 - 408) ، قصص لا تثبت، سليمان الخراشى (6/ 19) .
(2) الروافض الأنف (5/ 462) ، قصص لا تثبت (6/ 19) .
(3) ميزان الاعتدال (4/ 253 - 254) .
(4) لسان الميزان (6/ 157) .
(5) المجروحون لابن حبان (3/ 91) ، تذكرة الحفاظ (1/ 343) ، معجم الأدباء (19/ 287) ، قصص لا تثبت (1/ 18) .