وأن معاوية إذا قنت لعن عليًا وابن عباس والحسن والحسين، فهو غير صحيح، لأنّ الصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا أكثر حرصًا من غيرهم على التقيد بأوامر الشارع الذي نهى عن سباب المسلم ولعنه [1] . فقد روى عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوله: «من لعن مؤمنًا فهو كقتله» [2] , وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ليس المؤمن بطعّان ولا بلعّان» [3] ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» [4] .
كما أن الرواية التي جاء فيها لعن أمير المؤمنين في قنوته لمعاوية وأصحابه ولعن معاوية لأمير المؤمنين وابن عباس والحسن والحسين لا تثبت من ناحية السند حيث فيها أبو مخنف لوط بن يحيى الرافضي المحترق الذي لا يوثق في رواياته، كما أن في أصح كتب الشيعة عندهم جاء النهي عن سب الصحابة، فقد أنكر علىٌ على من سب معاوية ومن معه فقال: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم [5] . فهذا السب والتكفير لم يكن من هدى على باعتراف أصح كتاب في نظر الشيعة [6] .
(1) تحقيق مواقف الصحابة (2/ 232) .
(2) البخاري، ك الأدب (7/ 84) .
(3) السلسلة الصحيحة للألباني، رقم (320) ، صحيح سنن الترمذي (2/ 189) ، رقم (1110) .
(4) مسلم (4/ 2006) رقم (2598) .
(5) نهج البلاغة، ص (323) .
(6) أصول مذهب الشيعة (2/ 934) .