فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1062

رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمرو بن العاص إلى البحرين, ثم نعس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم استيقظ فقال: «رحم الله عمرًا» . فتذاكرنا من اسمه عمرو ثم نعس ثانية فاستيقظ فقال: «رحم الله عمرًا» ثم نعس ثالثة فاستيقظ, فقال: «يرحم الله عمرًا» . قلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: «عمرو بن العاص» قلنا: وما باله؟ قال: «ذكرته إني كنت إذا ندبت الناس للصدقة, جاء من الصدقة فأجزل, فأقول: من أين لك هذا يا عمرو؟ فيقول: من عند الله, وصدق عمرو, إن لعمرو عند الله لخيرًا كثيرًا» . قال زهير: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا, قال فيه رسول الله ما قال,

فلم أفارقه [1] .

4 -أعماله في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم:

كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أرسل عمرًا إلى دعوة ابني الجلندي «جيفر, وعباد» إلى الإسلام ودعاهما إلى الإسلام وصدقا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بين قومهم, وكانا له عونًا على من خالفه [2] , وبعد وفاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجه الصديق عمرو بن العاص بجيش إلى فلسطين, وكان الصديق خيَّره بين البقاء في عمله الذي أسنده إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين أن يختار له ما هو خير له في الدنيا والآخرة, إلا أن الذي هو فيه أحب إليه, فكتب إليه عمرو بن العاص: إني سهم من سهام الإسلام وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها, فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به [3] , فلما قدم المدينة أمره أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج من المدينة وأن يعسكر حتى يندب معه الناس .. ثم أرسله بجيش إلى الشام [4] . وفي معركة اليرموك كان عمرو على الميمنة, فكان لمشاركته أثر كبير في انتصار المسلمين, وبعد وفاة الصديق استمر عمرو في الشام وكانت له مشاركة فعالة في حركة الفتح الإسلامي بالشام, فقد

(1) المعجم الكبير (18/ 5) المستدرك (3/ 455) صححه الحاكم وقال الذهبي: صحيح إسناده حسن.

(2) الطبقات (1/ 262) جوامع السيرة لابن حزم, ص (24، 29) .

(3) إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء, ص (55) .

(4) فتوح الشام للأزدي, ص (48 - 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت