فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1062

ائذن لي فيه فأضرب عنقه, فقال: «دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم, وصيامه مع صيامهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم [1] , يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية [2] ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء, ثم ينظر إلى رصافه [3] , فما يوجد فيه شيء, ثم ينظر إلى نفسه, وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء, وقد سبق الفرث والدم [4] , آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة, أو مثل البضعة [5] تدردر [6] ويخرجون على حين فرقة من الناس» , قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه, فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظر إليه على نعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

الذي نعته [7] .

وروى الشيخان أيضًا من حديث أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية هل سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «يخرج في هذه الأمة -ولم يقل منها- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم, فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم -أو حناجرهم- يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله, إلى رصافه فيتمارى في الفوقة [8] هل علقت بها من الدم شيء» [9] , وروى البخاري من حديث أسيد بن عمرو قال: قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في الخوارج شيئًا؟ قال سمعته يقول: وأهوى بيده قبل العراق: «يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية» ففي هذه الأحاديث الثلاثة ذم واضح لفرقة الخوارج,

(1) تراقيهم: جمع ترقوة, وهي العظم بين ثغرة النحر والعاتق, وهما ترقوتان من الجانبين.

(2) الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك, وقيل: كل دابة مرمية.

(3) رصافة: يقال: رصف السهم إذا شده بالرصاف, وهو عقب يلوي على مدخل النصل فيه.

(4) يعني: مر مرًا سريعًا في الرمية, لم يعلق به شيء من الفرث والدم.

(5) البضعة: القطعة من اللحم, النهاية في غريب الحديث (1/ 133) .

(6) تدردر: أي: ترجرج تجئ وتذهب. النهاية في غريب الحديث (2/ 112) .

(7) مسلم (2/ 744،743) .

(8) الفوقة: هي الحجر الذي يجعل فيه الوتر.

(9) مسلم (2/ 744،743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت