فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1062

الذي هو حديث زيد بن وهب الجهني عن علي رضي الله عنه فقد أطلق الإيمان فيه على الصلاة, وكلا الحديثين دل على أن إيمانهم محصور في نطقهم وأنه لا يتجاوز حناجرهم, ولا تراقيهم, وهذا أبشع الذم وأقبحه لما وصف به [1] .

ومن الصفات القبيحة التي ذمهم بها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنهم يمرقون من الدين لا يوفقون للعودة إليه, وأنهم شر الخلق والخليقة, فقد روى مسلم رحمه الله من حديث أبي ذر رضي الله عنه, قال: «إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي- قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيهم, يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية, ثم يعودون فيه, هم شر الخلق والخليقة» [2] . وروى من حديث أبي سعيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق قال: «هم شر الخلق - أو من شر الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» .

ومن صفاتهم التي ذموا بها على لسان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنهم من أبغض الخلق إلى الله, فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا: لا حكم إلا لله, قال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل [3] , إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم وهؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم -وأشار إلى حلقه- من أبغض خلق الله إليه منهم أسود إحدى يديه ظبي شاه [4] , أو حلمة ثدي, فلما قتلهم علي رضي الله عنه, قال: انظروا فلم يجدوا شيئًا, فقال: ارجعوا فوالله ما كَذبت ولا كُذبت مرتين أو ثلاثًا, ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه, قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم [5] .

ومن صفاتهم القبيحة التي كانت ذمًا لهم على لسان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنهم

(1) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام (3/ 1183) .

(2) مسلم (2/ 750) .

(3) معناه: أن الكلمة أصلها صدق, قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ} [يوسف:140] , لكنهم أرادوا بها الإنكار على علي في تحكيمه, شرح النووي (7/ 174،173) .

(4) المراد: ضرع الشاة.

(5) مسلم (2/ 749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت