فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1062

بدون إسناد [1] , وقد انفصل هؤلاء عن الجيش قبل أن يصلوا إلى الكوفة بمراحل, وقد أقلق هذا التفرق أصحاب علي وهالهم, وسار عليّ بمن بقي من جيشه على طاعته حتى دخل الكوفة, وانشغل أمير المؤمنين بأمر الخوارج خصوصًا بعد ما بلغه تنظيم جماعتهم من تعيين أمير للصلاة وآخر للقتال, وأن البيعة لله عز وجل, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, مما يعني انفصالهم فعليًا عن جماعة المسلمين.

وكان أمير المؤمنين عليّ حريصًا على إرجاعهم إلى جماعة المسلمين, فأرسل ابن عباس إليهم لمناظرتهم, وهذا ابن عباس يروي لنا الحادثة, فيقول: .... فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن, وترجلت, ودخلت عليهم في دار في نصف النهار, وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا, فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس, ما هذه الحلة؟ , قال: ما تعيبون عليّ؟ , لقد رأيت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن ما يكون من الحلل, ونزلت: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف:32] قالوا: فما جاء بك؟ , قال: قد أتيتكم من عند صحابة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المهاجرين والأنصار, من عند ابن عم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصهره وعليهم نزل القرآن, فهم أعلم بتأويله منكم, وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون, وأبلغهم ما تقولون, فانتحى لي نفر منهم, قلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وابن عمه, قالوا: ثلاث, قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حكم الرجال في أمر الله, وقال الله: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ"ما شأن الرجال والحكم؟ , قلت: هذه واحدة, وأما الثانية فإنه قاتل ولم يَسب ولم يغنم, فإن كانوا كفارًا لقد حل سبيهم, ولئن كانوا مؤمنين ما حل سبيهم ولا قتلهم, قلت: هذه اثنتان فما الثالثة؟ , قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين, فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين, قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ , قالوا: حسبنا هذا, قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يرد قولكم أترجعون؟ , قالوا: نعم, قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله, فإني أقرأ عليكم من كتاب الله أن"

(1) خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد, ص 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت