السلاح والكراع فقط, وأمير المؤمنين علي رضي الله عنه لم يكفر الخوارج, إذ قبل الحرب حاول إرجاعهم إلى الجماعة, وقد رجع كثير منهم, ووعظهم وخوفهم القتال, يقول ابن قدامة: وإنما كان كذلك لأن المقصود كفهم ودفع شرهم لا قتلهم, فإن أمكن لمجرد القول كان أولى من القتال, لما فيه من الضرر بالفريقين, وهذا يدل على أن الخوارج فرقة من المسلمين, كما قال بذلك كثير من العلماء [1] .
وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يسميهم الفاسقين, فعن مصعب بن سعد قال: سألت أبي عن هذه الآية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104،103] أهم الحرورية؟ , قال: لا, هم أهل الكتاب اليهود والنصارى, أما اليهود فكذبوا بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأما النصارى فكفروا بالجنة, وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب, ولكن الحرورية {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة:27،26] وكان سعد يسميهم الفاسقين [2] , وفي رواية عن سعد رضي الله عنه أنه قال لما سئل عنهم: «هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم» [3] .
وقد سُئل علي رضي الله عنه أكفارٌ هم؟ قال: من الكفر فروا, فقيل: منافقون؟ , قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا, قيل: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم, وفي رواية: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم, وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا [4] , كما أنه رضي الله عنه وجه نصيحة لجيشه وللأمة الإسلامية من بعده فقال: إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتلوهم, وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالًا [5] .
والملاحظ في قتال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخوارج
(1) فتح الباري (12/ 301،300) , نيل الأوطار (8/ 182) .
(2) صحيح البخاري, فتح الباري (5/ 842) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 325،324) الاعتصام للشاطبي (1/ 62) .
(4) مصنف عبد الرزاق (10/ 150) , مصنف ابن أبي شيبة (15/ 332) بستد صحيح.
(5) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 320) , فتح الباري (12/ 301) له سند صحيح عند الطبري.