فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1062

حرمت عليه دماؤهم, فقال لهم ابن عباس رضي الله عنهما في مناظرته لهم: أفتسبُون أمكم؟ -يعني عائشة رضي الله عنها- أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ , فإن قلتم: ليست أمكم كفرتم, وإن قلتم: إنها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم [1] .

ويعقب ابن قدامة قائلًا: ولأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم, فلا يستباح منهم إلا ما حصل لضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق, وبقى حكم المال والذرية على أصل العصمة [2] , والظاهر من المأثور عن علي رضي الله عنه جواز الانتفاع بسلاحهم, فقد روى ابن أبي شيبة عن أبي البختري قال: لما انهزم أهل الجمل قال علي: لا تطلبوا من كان خارجًا من العسكر, وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم [3] , وفي رواية أخرى قال: ولا تأخذوا شيئًا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم [4] .

11 -من قُتل من البغاة غُسِّل وكفن وصلى عليه لأنهم مسلمون, على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي [5] .

12 -إذا لم يكن البغاة من أهل البدع فهم ليسوا فاسقين, وقتال الإمام وأهل العدل لهم إنما من جهة خطئهم في التأويل, وهم كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام, ومن شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلًا, وهذا قول الشافعي, وأما الخوارج وأهل البدع إذا بغوا على الإمام فلا تقبل شهادتهم لأنهم فُساق [6] .

(1) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 179) , خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 197 إسناده حسن.

(2) تحقيق مواقف الصحابة (2/ 300) .

(3) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 263) .

(4) تاريخ الطبري, نقلًا عن تحقيق مواقف الصحابة (2/ 300) .

(5) تحقيق مواقف الصحابة (2/ 301) .

(6) , (4) المغني (8/ 118) , تحقيق مواقف الصحابة (2/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت