فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1062

فعل مع أخيه عمران بن طلحة فبايعاه، فلما رأى الأسارى ذلك دخلوا على علي رضي الله عنه يبايعونه، فبايعهم وبايع الآخرين على راياتهم قبيلة قبيلة (1) ، كما سأل عن مروان بن الحكم وقال: يعطفني عليه رحم ماسة وهو مع ذلك سيد من شباب قريش، وقد أرسل مروان إلى الحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم ليكلموا عليًّا فقال علي: هو آمن فليتوجه حيث شاء، ولكن مروان إزاء هذا الكرم والنبل، لم تطاوعه نفسه أن يذهب حتى بايعه (2) ، كما أن مروان رحمه ألله أثنى على أفعال أمير المؤمنين علي فقال لابنه الحسن: ما رأيت أكرم غلبة من أبيك، ما كان إلا أن ولينا يوم الجمل حتى نادى مناديه: ألا لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح (3) وبذلك تمت بيعة أهل البصرة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وولى عليها ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وولى على خراجها زياد بن أبيه، وأراد علي رضي الله عنه أن يمكث فيها مدة أطول، لولا أن مالكًا (الأشتر) أعجله عن ذلك، وذلك أن الأشتر كان يطمع في أن يلي ولاية، فلما علم بأن ابن عباس ولي إمارة البصرة غضب وسار في قومه فخشي علي رضي الله عنه منه شرًّا وفتنة، فاستعجل ببقية جيشه، وأدركه، وعاتبه على سيره وأظهر أنه لم يسمع عنه شيئًا (4) .

9 -حديت أبي بكرة:

فقد روى عن رسول إلله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" (5) . قال القرطبي: قال علماؤنا: ليس هذا الحديث حديث أبي بكرة في أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] . فأمر الله تعالى بقتال الفئة الباغية، ولو أمسك المسلمون على قتال أهل البغي لتعطلت فريضة من فرائض الله.

(1) "الطبقات" (3/ 224) بسند حسن، و"المستدرك" (3/ 376 - 377) .

(2) "سنن سعيد بن منصور" (2/ 337) بسند حسن.

(3) "كتاب أهل البغي من الحاوي الكبير"للماوردي ص (111) ، و"فتح الباري" (13/ 62) .

(4) "فتح الباري" (13/ 57) ، و"خلافة علي": لعبد الحميد ص (174) .

(5) "مسلم"، كتاب الفتن (4/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت