وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين سحرها ونحرها في يومها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودفن في بيتها (1) ، فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما كان في مرضه، جعل يدور في نسائه ويقول:"أين أنا غدًا؟"حرصًا على بيت عائشة، قالت: فلما كان يومي سكن (2) ، وعند مسلم عنها أيضًا قالت: إن كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتفقد يقول:"أين أنا اليوم أين أنا غدًا؟"استبطاء ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري (3) .
وروى البخاري أيضًا بإسناده عنها: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيها يقول:"أين أنا غدًا، أين أنا غدًا؟"يريد يوم عائشة رضي الله عنها، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة رضي الله عنها: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه مسواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه فَقَضِمْته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاسق به، وهو مستند إلى صدري. وفي رواية أخرى بزيادة: فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة (4) .
8 -إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنها من أصحاب الجنة، فقد روى الحاكم بإسناده إلى
عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، مَنْ مِنْ أزواجك في الجنة؟ قال:"أما"
إنك منهن؟"قالت: فخيل إليّ أن ذاك أنه لم يتزوج بكرًا غيري (5) ، وروى البخاري"
بإسناده إلى القاسم ابن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس رضي الله عنها فقال: يا أم
(1) "سير أعلام النبلاء" (2/ 189) و"البداية والنهاية" (8/ 95) .
(2) "البخاري"، كتاب"فضائل الصحابة"رقم (3774) .
(3) "مسلم"، كتاب الصحابة رقم (2443) .
(4) "البخاري"، رقم (4450، 4451) .
(5) "المستدرك" (4/ 13) صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.