فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1062

أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة؛ لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه، وخديجة أبلغها السلام من ربها، وزعم ابن العربي أنه لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، ورد بأن الخلاف ثابت قديمًا، وإن كان الراجح أفضلية خديجة بهذا وبما تقدم (1) . وعند التحقيق والنظر في النصوص الواردة في تفضيل كل واحدة منهن رضي الله عنهن، نجد أنها تدل على أفضلية خديجة وفاطمة ثم عائشة رضي الله عنها، وذلك أن الضمير الوارد في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لقد فضلت خديجة على نساء أمتي" (2) ، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية" (3) ، قال ابن حجر: وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل (4) . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون". (5) وهذا نص في أن خديجة رضي الله عنها أفضل نساء الأمة ثم إن اللفظ الوارد في تفضيل فاطمة رضي الله عنها وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين"أو"سيدة نساء هذه الأمة" (6) . وفي لفظ:"سيدة نساء أهل الجنة" (7) ، فهو صريح لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل، وهو نص في أنها أفضل نساء الأمة وسيدة نساء أهل الجنة، وقد شاركت أمها في هذا التفضيل فهي وأمها أفضل نساء أهل الجنة، وهي وأمها أفضل نساء الأمة بهذا وردت النصوص (8) ، وأما ما ورد في تفضيل عائشة رضي الله عنها من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"، فهو لفظ لا يستلزم الأفضلية المطلقة كما قال ابن حجر (9) : وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره من الطعام، إنما هو لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة وكان أجل طعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت