منه العلماء لخطورته على المسلمين, ولأنه تنفيذ لمخطط أعداء الدين, وتحقيق لأغراضهم بلا تعب ولا نصب [1] , يقول ابن تيمية رحمه الله وهو ينهى عن رواية الأقوال الضعيفة عن الأئمة والعلماء: ومثل هذه المسألة الضعيفة, ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين لا على وجه القدح فيه, ولا على وجه المتابعة له فيها, فإن ذلك ضرب من الطعن في الأئمة واتباع الأقوال الضعيفة, وبمثل ذلك صار وزير التتار يلقى الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلى الخروج عن السُّنة والجماعة, ويوقعهم في مذهب الرافضة وأهل الإلحاد [2]
, إن الذين يطعنون في علماء الأمة العاملين يخدمون المخططات اليهودية والنصرانية والطاغوتية والاستخباراتية سواءً أشعروا بذلك أم لا, والذين لا يزالون يطعنون في علماء الأمة بفعلهم هذا يكونون قد ابتعدوا عن منهج أهل السنة الجماعة الذي يقول: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر, وأهل الفقه والنظر, لا يذكرون إلا بالجميل, ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل [3] , وليعلم الذين يطعنون في علماء الأمة العاملين أن لحوم العلماء مسمومة, وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة, وما يدري هذا المتعالم أن الاعتبار في الحكم على الأشخاص بكثرة الفضائل! قال ابن القيم رحمه الله: ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالحة وآثار حسنة, وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور, بل مأجور لاجتهاده, فلا يجوز أن يُتبع فيها, ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين [4] . فمن يبقى لأمة الإسلام إذا طُعن في علمائهم؟ , سيبقى شباب أحداث, لا يحسنون التلاوة, ولا تستقيم لهم لغة, وليس لهم باع طويلة ولا قصيرة في كثير من علوم الشرع؟!.
(1) ظاهرة الغلو في الدين, ص 215 - 223.
(2) الفتاوى (32/ 137) ..
(3) شرح الطحاوية (2/ 740) .
(4) أعلام الموقعين (3/ 283) .