فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1062

شيعيًا إلا من قدم عليًا على عثمان [1] , ولذلك قيل: شيعي وعثماني, فالشيعي من قدم

عليًا على عثمان, فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول: أنهم الذين يقدمون عليًا على عثمان فقط [2] . ولهذا ذكر ابن تيمية: أن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر [3] , وقد منع شريك بن عبد الله -وهو ممن يوصف بالتشيع -إطلاق اسم التشيع على من يفضل عليًا على أبي بكر وعمر, وذلك لمخالفته لما تواتر

عن علي في ذلك.

والتشيع: يعني المناصرة والمتابعة لا المخالفة والمنابذة [4] , وروى ابن بطة عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق قال: حدثنا محمد بن حميد, حدثنا جرير, عن سفيان, عن عبد الله بن زياد بن جرير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة, فقال لنا شهر بن عطية: قوموا إليه, فجلسنا إليه, فتحدثوا, فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما, وقدمت الآن [5] وهم يقولون: ولا والله ما أدري ما يقولون. قال محب الدين الخطيب: هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع, فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها [6] , ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين, وعمر حتى توفى سنة 127 هـ , وكان طفلًا في خلافة أمير المؤمنين علي, وهو يقول عن نفسه: رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب يخطب, أبيض الرأس واللحية, ولو عرفنا متى فارق الكوفة, ثم عاد فزارها, لتوصلنا إلى معرفة الزمن الذي كان فيه شيعة الكوفة يرون ما يراه إمامهم من تفضيل أبي بكر, وعمر, ومتى أخذوا يفارقون عليًا ويخالفونه فيما كان يؤمن به, ويعلنه على منبر الكوفة من أفضلية أخويه, صاحبي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووزيريه وخليفتيه على أمته في أنقى وأطهر

(1) أصول الشيعة الإمامية (1/ 64) .

(2) فتاوى ابن تيمية (3/ 153) , فتح الباري (7/ 34) .

(3) منهاج السنة (2/ 60) .

(4) أصول الشيعة الإمامية الاثنى عشرية (1/ 65) .

(5) المنتقى ص 360.

(6) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (8/ 63) , الخلاصة ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت