فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1062

ولكنهم مختلفون في مقدارهم, فقال بعضهم: خمسة, وبعضهم: سبعة, وبعضهم: ثمانية, وبعضهم: اثنا عشر, وبعضهم ثلاثة عشر [1] .

وكتب الشيعة نقلت صورة هذا التباين والتناقض سواء أكانت من كتب الإسماعيلية كمسائل الإمامة للناشئ الأكبر, أو الزينة لأبي حاتم الرازي, أم من كتب الاثنى عشرية مثل: المقالات والفرق للأشعري القمي, وفرق الشيعة للنوبختي, وقضية الإمامة عندهم ليست بالأمر الفرعي الذي يكون فيه الخلاف أمرًا عاديًا, بل هي أساس الدين وأصله المتين, ولا دين لمن لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم بعضًا, بل إن أتباع الإمام الواحد يكفر بعضهم بعضًا, ويلعن بعضهم بعضًا [2] أما الاثنا عشرية فقد استقر قولها -فيما بعد- بحصر الإمامة في اثنى عشر إمامًا, ولم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من قول بإمامة الاثنى عشر [3] , إنما عرف الاعتقاد باثنى عشر إمامًا بعد وفاة الحسن العسكري [4] .

وحصر الأئمة بعدد معين عقيدة فاسدة باطلة أمير المؤمنين علي وأولاده وأحفاده براء منها, وفي كتب الشيعة المعتمدة في نهج البلاغة, عن علي رضي الله عنه قال: دعوني والتمسوا غيري, فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان, لا تقوم له القلوب, ولا تثبت عليه العقول [5] , وإن الآفاق قد أغامت [6] , والمحجة [7] قد تنكرت, واعلموا أني إن أحببتكم ركبت لكم ما أعلم, ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب, وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم, وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا [8] .

فلو كانت إمامة علي منصوصًا عليها من الله عز وجل لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت أي ظرف

(1) مختصر التحفة, ص 193.

(2) أصول الشيعة الإمامية (2/ 807) .

(3) منهاج السنة (2/ 11) .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 808) .

(5) لا تصبر له ولا تطيق احتماله.

(6) أغامت: غطيت بالغيم.

(7) المحجة: الطريق المستقيمة.

(8) نهج البلاغة خطبة رقم (92) , ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت