تنطبق على من تدعي الاثنا عشرية فيهم الإمامة, فلم يتول الخلافة منهم إلا أمير المؤمنين علي والحسن مدة قليلة, كما لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثنى عشر -في نظر الشيعة أنفسهم- بل مازال أمر الأمة فاسدًا .. ويتولى عليهم الظالمون بل الكافرون [1] , وأن الأئمة أنفسهم كانوا يتسترون في أمور دينهم بالتقية [2] , وأن عهد أمير المؤمنين علي وهو على كرسي الخلافة عهد تقية, كما صرح بذلك شيخهم المفيد [3]
, فلم يستطع أن يظهر القرآن, ولا أن يحكم بجملة من أحكام الإسلام, كما صرح بذلك شيخهم الجزائري [4] , واضطر إلى ممالأة أصحابه ومجاراتهم على حساب الدين, كما أقر بذلك شيخهم المرتضى [5] , فالحديث في جانب ومزاعم هؤلاء في جانب آخر, ثم إنه ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العدد, بل نبوءة منه عليه السلام بأن الإسلام لا يزال عزيزًا في عصر هؤلاء, وكان عصر الخلفاء الراشدين وبني أمية عصر عزة ومنعة [6] , ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله: إن الإسلام وشرائعه في زمن بني أمية أظهر وأوسع مما كان بعدهم, ثم استشهد بحديث: «لا يزال هذا الأمر عزيزًا في زمن اثنى عشر خليفة كلهم من قريش» , ثم قال: وهكذا كان, فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة معاوية وابنه يزيد ثم عبد الملك وأولاده الأربعة وبينهم عمر بن عبد العزيز, وبعد ذلك حصل من النقص ما هو باق إلى الآن, ثم شرح ذلك [7] .
ثم إنه قال في الحديث: «كلهم من قريش» [8] , وهذا يعني أنهم لا يختصون بعلي وأولاده, ولو كانوا مختصين بعلي وأولاده لذكر ما يميزون به, ألا ترى أنه لم يقل: كلهم من ولد إسماعيل ولا من العرب, فلو امتازوا بكونهم من بني هاشم, أو من قبيل علي لذكروا بذلك, فلما جعلهم من قريش مطلقًا علم أنهم من قريش, بل لا يختصون بقبيلة, بل منهم بنو تيم, وبنو عدي, وبنو عبد شمس,
(1) منهاج السنة (4/ 210) , المنتقى.
(2) أصول الشيعة الإمامية (2/ 816) .
(3) , (2) , (3) , (4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 816) ..
(4) منهاج السنة (4/ 206) .
(5) مسلم (2/ 1453) .
(6) منهاج السنة (4/ 211) .
(7) أصول الشيعة الإمامية (2/ 818) .