فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1062

أ- إنه على كثرة المعاني والمرادفات لكلمة (نفس) التي استدل بها الإمامية على دلالة النص في خلافة علي بن أبي طالب لا يوجد معنى حقيقي أو مجازي يدل على الخلافة, ولكن ما استدل به أهل السنة على أنها تدل على دعوة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحضوره بنفسه أو أقاربه في الدين أو النسب فهو مذكور في اللغة موافق للدين, قال الزبيدي: قال ابن خالويه: النفس الأخ, قال ابن بري: وشاهده قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور:61] وفسر ابن عرفة قوله تعالى: {لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور:12] , أي بأهل الإيمان وأهل شريعتهم [1] , قال الدهلوي: معنى نَدْعُ"نحضر أنفسنا, وأيضًا لو قررنا أن الأمير -أي الإمام علي- من قبل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمصداق أَنْفُسَنَا"فمن تقرره من قبل الكفار لمصداق وأَنْفُسَكُمْ"في أنفس الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة نَدْعُ"ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله تَعَالَوْا" [2] ."

وقوله تعالى: {وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ"مثل قوله تعالى: لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور:12] , نزلت في أم المؤمنين عائشة في حادثة الإفك, فإن الواحد من المؤمنين أنفس المؤمنين والمؤمنات, وكذلك قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة:54] أي يقتل بعضكم بعضًا, ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} [البقرة: 84] , أي لا يُخرج بعضكم بعضًا, فالمراد بالأنفس الإخوان: إما في النسب وإما في الدين [3] ."

وقد قال الله عز وجل في رسوله الكريم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنَفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:128] .

(1) تاج العروس (16/ 570) , ثم أبصرت الحقيقة, ص 188.

(2) مختصر التحفة الاثنى عشرية, ص156.

(3) مختصر منهاج السنة (1/ 168،167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت