المستدرك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقدم لرسول الله فرخ مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير, قال: فقلت: اللهم اجعله رجلًا من الأنصار, فجاء علي رضي الله عنه فقلت: إن رسول الله على حاجة, ثم جاء فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افتح, فدخل, فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما حبسك يا علي؟ , فقال: إن هذه آخر ثلاث كرات يَرُدُّني أنس, يزعم أنك على حاجة, فقال: ما حملك على ما صنعت؟ , فقلت: يا رسول الله, سمعت دعاءك, فأحببت أن يكون رجلًا من قومي, فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الرجل قد يحب قومه [1] . روى هذا الحديث بأسانيد لا تخلو من ضعف, بالإضافة إلى أن كثرة الروايات المسندة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه وعدم صحة سند واحد منها أمر يدعو للعجب والدهشة, فأين أصحاب أنس من هذا الحديث وقد صحبوه السنين الطوال؟ لم نر أي واحد منهم قد روى هذا الحديث, وهم من هم في الثقة والضبط, كأمثال الحسن البصري, وثابت البناني, وحميد الطويل, وحبيب بن أبي ثابت, وبكر بن عبد الله المزني, وأسعد بن سهل بن حنيف, وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, وأبان بن صالح, وإبراهيم بن ميسرة, وغيرهم كثير ممن يروي عن أنس ولا يُعرف, قال ابن كثير: ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه -أي حديث الطير- سندًا ومتنًا للقاضي أبي بكر الباقلاني [2] , وقال ابن الجوزي: قد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقًا كلها مظلم, وفيها مطعن, فلم أر الإطالة بذلك [3] , وقال ابن تيمية: حديث الطائر من المكذوبات والموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل [4]
, وقال الزيلعي: كم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه, وهو حديث ضعيف [5] .
(1) المستدرك (3/ 131،130) ضعيف من حيث السند والمتن.
(2) البداية والنهاية (4/ 354) .
(3) العلل المتناهية (1/ 225 , 234) .
(4) منهاج السنة (4/ 99) ..
(5) تحفة الأحوذي (10/ 24) .