فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعًا, ثم تكلم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقال: يا بني عبد المطلب, إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به, إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة, وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم. قال: فأحجم القوم عنها جميعًا وقلت -وإني لأحدثهم سنًا وأرمصهم عينًا وأعظمهم بطنًا وأحمشهم ساقًا [1] : أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه, فأخذ برقبتي, ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا, فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع, وفي سياق آخر .. فلم يجبه أحد منهم فقام علي وقال: أنا يا رسول الله قال: أجلس ثم أعاد القول على القوم ثانيًا, فصمتوا, فقام علي وقال: أنا يا رسول الله, قال: أجلس ثم أعاد القول على القوم ثالثًا فلم يجبه أحد منهم, فقام علي فقال: أنا يا رسول الله, فقال: اجلس أنت أخي [2] .
وهذا الحديث باطل سندًا ومتنًا:
أما سندًا: ففي سنده عبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس, فأما عبد الغفار ابن القاسم فهو متروك لا يُحتج به, قال عنه علي بن المديني: كان يضع الحديث, وقال يحيى ابن معين [3] : ليس بشيء. وروى عباس بن يحيى: ليس بشيء. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم -أي عند علماء الجرح والتعديل- وقال عنه ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يجوز الاحتجاج به, تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين, وقال النسائي: متروك الحديث [4] , وليس عبد الله بن عبد القدوس بأحسن حالًا من سابقه, بل هو مجروح أيضًا عند عامة علماء الحديث, قال النسائي: ليس بثقة, وقال الدارقطني: ضعيف [5] .
(1) مع أن عمره آنذاك ما يقارب عشر سنوات.
(2) المراجعات المراجعة (1/ 350) من كتاب الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات, أبو مريم بن محمد الأعظمي.
(3) المجروحين لابن حبان, ص 13.
(4) الضعفاء والمتروكين للنسائي, ص 210.
(5) ميزان الاعتدال (2/ 457) .